Posted by: fatehisrael | مارس 9, 2008

بالوثائق والصور: بعد نفي البيت الأبيض.. فاتني فير تكشف خطة بوش للإطاحة بحكم “حماس”

كشفت مجلة فاتني فير الأمريكية عن الوثائق التي نشرت تفاصيلها حول خطة الخطة الأمريكية لبوش للإطاحة بحكم حركة حماس في ، والتي تظهر التفاصيل المذهلة وحجم المؤامرة التي قادها الهارب محمد دحلان أحد قادة ما كان يسمى بالتيار الخياني الذي هرب الى الضفة الغربية.

إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش متورطة في “حرب قذرة كمحاولة لتأمين دكتاتوريةٍ فاسدة يقودها (رئيس السلطة محمود) عباس حتى النصر”؛ هذا ما كشف عنه مسؤول مستقيل من أركان مستشاري البيت الأبيض في واشنطن ليفجر فضيحة “غزة جيت” التي تكشف عن تورط بوش وإدارته في محاولة إشعال حرب أهلية أحبطتها حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

ما سبق أن قالته حركة “حماس” عن قيامها بالدفاع عن نفسها في مواجهة مخطط إجرامي دموي تعرضت له من قبل فريق كان يقوده ما يعرف بقائد التيار الانقلابي في حركة فتح محمد دحلان المدعوم من جهات صهيونية وأمريكية كشف عنه وأكده بالوثاق تحقيق مثير أعده الصحفي الأمريكي ديفيد روز ونشرته مجلة (فانيتي فيير)، في الثالث من الشهر الجاري باسم “قنبلة غزة”.

مخطط إشعال الحرب الأهلية

وأكدت مجلة “فانيتي فيير” الأمريكية أنها حصلت على وثائق سرية مؤكدة من مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية ومسؤولين فلسطينيين تكشفت النقاب عن خطة سرية مصدقة من الرئيس الأمريكي جورج بوش شخصياً سعت لتنفيذها وزيرة الخارجية الأمريكية “كوندوليزا رايس” ومستشار الأمن القومي “إليوت أبرامز” بهدف إشعال حرب أهلية فلسطينية من خلال تعزيز قوات من حركة فتح بقيادة “محمد دحلان” بالأسلحة بوصاية أمريكية للقضاء على “حماس” المنتخبين بشكل ديمقراطي.

ولم يكن ما كشفه التحقيق الذي نشرته المجلة ودعمه بالوثائق والشهادات من أبطال المخطط الإجرامي مجرد قنبلة، بل قنابل حقيقية تظهر حجم المؤامرة التي تعرضت لها تجربة حركة حماس كقوة فلسطينية فازت بالأغلبية في انتخابات شهد الجميع بنزاهتها بهدف إجهاضها والانقلاب عليها، ولكنها جاءت على غير هوى أو توقع إدارة بوش.

واعتبرت المجلة أن الإدارة الأمريكية دعمت مقاتلي “فتح” وحجمت قوة أعدائها، “الأمر الذي حرض “حماس” على أن تحكم سيطرتها على غزة”.

حقائق تتكشف

وبرأي المراقبين؛ فإن ما قالته “حماس” وكشفت المجلة عن خفايا الحسم العسكري في قطاع غزة لا يزال أقل بكثير مما هو غير معروف وتكشفه الوثائق يوماً بعد يوم، وهو في المجمل يؤكد أنه كان جزءاً من مخطط عام، اشترك فيه محسوبين على الشعب الفلسطينية مع الخارج الأمريكي لتنسيق حرب أهليّة تسوّغ لرئيس السلطة محمود عباس حل الحكومة التي شكلتها حركة “حماس” وإعلان حال الطوارئ في أراضي السلطة.

واستندت المجلة بشكل كبير في الكشف عن تفاصيل الخطة على التصريحات الخاصة التي أدلى بها “دايفد وورمسير” والذي استقال من منصبه كمستشار لنائب الرئيس الأمريكي “ديك تشيني” لشؤون الشرق الأوسط بعد أحداث غزة، لـ “دايفد روز” محرر المجلة الذي تنقّل بين غزة ورام الله وتل الربيع (تل أبيب) والقاهرة وواشنطن، حاصلاً على وثائق مهمة واعترافات، أبرزها من دحلان نفسه، عن دوره في إشعال فتيل الحرب الداخلية تحت مسمّى “الدفاع عن النفس”.

شهادة بصدق “حماس”

ويقر (وورمسير) الذي استقال بعد فشل الخطة بأن حركة “حماس” لم تكن لديها نية للاستيلاء على غزة إلى أن أجبرتها فتح على ذلك.

وقال: “يبدوا لي أن ما حصل لم يكن انقلاباً من “حماس” وإنما محاولةٌ انقلابية من فتح مستبقةٌ قبل أن تتوفر إمكانية حدوثه”، مؤكداً أن إدارة بوش (التي كان جزءً منها) متورطة في “حرب قذرة كمحاولة لتأمين دكتاتوريةٍ فاسدة يقودها عباس حتى النصر”.

ما دفع وورمسير للكشف عن المخطط الإجرامي الذي تورطت فيه إدارته جاء بسبب أنه “مستثارٌ من السياسة الديمقراطية لإدارة بوش”. وقال لذات المجلة: “هنالك تناقضٌ مذهل بين دعوات الرئيس (بوش) للديمقراطية في الشرق الأوسط وسياسته هذه”، واستطرد قائلاً: “إنها تعارضها بشكلٍ مباشر”.

الرهان الخاسر على النمر الكرتوني

وكشف الصحفي الأمريكي روز أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أبلغوه بأن هناك من نصح بالإسراع بتعيين “رجل قوي” عوضاً عن حل المشاكل مباشرة وهو الأمر الذي أدى إلى الأخطاء التي حدثت في غزة، في إشارة إلى محمد دحلان الذي كانت تسميه بعض وسائل الإعلام الرجل القوي في غزة، فيما كان مشهوراً بين الفلسطينيين كزعيم للتيار الخياني في حركة “فتح”.

وبعد أن فشلت الخطة وخسر الرهان على دحلان بعد أن ثبت أنه لم يكن أكثر من نمر من ورق؛ تبادل المسؤولون الأمريكيون الاتهامات عن جدوى الاعتماد على وكلاء مثل (دحلان).

وحسب المجلة؛ فقد لام جون بولتون السفير السابق بالأمم المتحدة المعروف بتطرفه رايس. وقال للمجلة “ما حدث فشل مؤسساتي، وفشل في الإستراتيجية”، متهماً رايس أنها “كآخرين في الأيام الأخيرة من هذه التظاهرة، تبحث عن ميراث”.

صدمة فوز “حماس” وبداية المخطط

وأقر بولتون أنهم بعد فشلهم في وقف الانتخابات، حاولوا تجنب النتائج من خلال (دايتون) ” –الجنرال (كيث دايتون) المنسق الأمني الأمريكي للفلسطينيين والذي توصل إلى اتفاقية سرية مع (دحلان) لتعزيز قوة (فتح)”.

وبحسب التحقيق؛ فإن الإدارة الأمريكية التي فوجئت بفوز “حماس” في الانتخابات التي فرضها بوش رغم رفض فتح لها بدأت العمل لإطاحة حكم الحركة بعد فوزها مباشرة بالتعاون مع دحلان وآخرين من قيادات “فتحاوية”.

دور عباس

وإن كانت المجلة لم تشر مباشرة إلى ضلوع عباس بالتخطيط، إلا أن سياق الأحداث التي يوردها الصحفي روز في تحقيقه تؤكّد أنه كان على اطّلاع بالخطة ومجرياتها، رغم أن تنفيذها كان موكلاً إلى دحلان، الذي عيّنه عباس مستشاراً للأمن القومي ليكون له اليد الطولى في السيطرة على الأجهزة الأمنية في إطار ما تقتضيه الخطّة.

شروط الرباعية .. الخطوة الأولى

الخطوة الأولى في الخطة الأمريكية كانت الشروط التي فرضتها “الرباعية الدولية” للاعتراف بحكم

“حماس”، وهي الاعتراف بالكيان الصهيوني، ونبذ “العنف” (المقاومة)، والاعتراف بالاتفاقات السابقة والموقّعة. ورفض الحركة للشروط أدّى إلى قطع المساعدات الدولية عن السلطة الفلسطينية.

ويشير التحقيق إلى أن عبّاس كان توّاقاً إلى استعادة التدفق المالي وقدرته على الرعاية ولكنه لم يكن قادراً على ذلك من دون مساعدة الولايات المتحدة التي طالبته بالثمن الذي استجاب له في النهاية.

رايس توبخ عباس

ويورد التقرير ما دار في اجتماع بين عباس ورايس في الرابع من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2006 في مقر المقاطعة. وينقل عن شهود خلال الاجتماع قولهم إن نبرة وزيرة الخارجية كانت حادة وهي تقول لعباس إن “عملية عزل حماس لا تؤتي نتيجة”.

وأبلغته أن واشنطن تتوقع منه “حل حكومة إسماعيل هنية في أقرب وقت ممكن وإجراء انتخابات جديدة”.

وتنقل المجلة عن مسؤولين فلسطينيين قولهم، إنه خلال الاجتماع، الذي تمّ في شهر رمضان، وافق عباس على القيام بذلك في غضون أسبوعين. لكن بعد جلوسه إلى رايس إلى مأدبة الإفطار، طلب عباس من الوزيرة الأمريكية مهلة أسبوعين إضافيين. وبعد مغادرتها الاجتماع قالت رايس لمرافقيها، بحسب المجلة، “هذا الإفطار اللعين كلّفنا أسبوعين إضافيين من حكم حماس”.

وفي تلك الفترة مهد عدد من مستشاري عباس المعروفين بارتباطهم بالإدارة الأمريكية بتسريب نبأ نية عباس إقالة حكومة هنية وهو الأمر الذي نفاه عباس بعد أن عجز عن ذلك في البداية.

مذكرة أخذ المواقع

وكشف روز عن ثلاث مذكرات سرية تصف الخطة، أولاها مذكرة “أخذ المواقع” والتي أعدتها وزارة الخارجية الأمريكية لـ “جايك والاس” القنصل الأمريكي العام في القدس.

فقد قابل والاس رئيس السلطة محمود عباس في رام الله في 2006 مخلفاً وراءه مخطوطة تطالب فيها عباس أن يحل الحكومة التي شكلتها حركة حماس بعد فوزها في حال لم تعترف بـ (الكيان الصهيوني)، معطيةً إياه (عباس) وعداً من الولايات المتحدة بإرجاع تدفق الأموال إليه في حال نفذ الطلب.

رسالة أم أوامر وتعليمات!

وبدا ما تكشف عنه الرسالة التي وصلت عباس أنها أوامر صارمة وتعليمات من سيد إلى عبد لديه وليس مخاطبات بين إدارة ورئيس!.

وتقول المخطوطة: “نعتقد أن الأوان قد حان لأن تتحرك بسرعة وبشكل حاسم إن لم توافق حماس بالوقت المحدد فعليك أن تعلن حالة الطوارئ وتشكل حكومة طوارئ تلتزم بهذا البرنامج بشكل واضح .. إذا تصرفت ضمن هذه الخطوط سندعمك على الصعيدين المادي والسياسي وسنقف إلى جانبك خير داعمين”.

وقد أكد القنصل الأمريكي في رام الله جاكي والاس هذا الأمر، كاشفاً عن أنه مع اقتراب نهاية مهلة الشهر، ذهب إلى عباس حاملاً ما يمكن تسميته “إنذاراً بضرورة اتخاذ قرار إعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة طوارئ إذا لم توافق حماس على مطالب الرباعية”.

ولدى مغادرته مكتب عباس، بقيت على الطاولة الورقة التي تتضمن نقاط الإنذار الذي كانت الخارجية الأمريكية قد أملتها عليه.

مذكرة “الخطة ب”

“الخطة ب” كانت تقوم، حسب المجلة، على ضرورة إيجاد وسائل لصنع “مرحلة نهائية” بنهاية العام 2007 لمساعدة عباس بإضعاف حكومة حماس وبضرورة منحه كافة الوسائل لتعزيز قواته، وذلك بتخطيط من الخارجية الأمريكية، وهذا ما تم الكشف عنه في وثيقة “الخطة ب”.

وكان التركيز في الخطة الجديدة على محمد دحلان، الذي قال للمجلة “إنه حاول، منذ فوز حماس في الانتخابات، أن يوهمها بأنه لا يزال لدى فتح وأجهزتها الأمنية القدرة والقوة لمواجهتهم”، وخصوصاً أن لدى الأجهزة الأمنية أكثر من 70 ألف عنصر أمني، في وقت لا يتوفر فيه لدى “حماس” أكثر من 12 ألف نصفهم من “القوة التنفيذية” في حينه.

حرب دحلان “الذكية” .. التعذيب والخطف مخطط مدروس

وفي إطار هذه الخطة البديلة، شن دحلان “حرباً ذكية للغاية” لأشهر تم في خلالها استخدام “تكتيك الاختطاف وتعذيب عناصر حماس والقوة التنفيذية”. ويقر دحلان بهذه الحرب باعتبارها “دفاعاً عن النفس”.

الصحفي روز قابل أعضاء من “حماس” في غزة والذين وصفوا تعرضهم للتعذيب على أيدي قوات (دحلان) في خريف عام 2006 في الفترة التي كان مدعوماً فيها بشكل جيد من قبل إدارة “بوش”.

ضحايا التعذيب

محنة أحد الضحايا “مازن أسعد أبو دان” تم تصويرها واحتوائها في اسطوانة أمسكتها “حماس” بعد أن أحكمت سيطرتها على “غزة” في يونيو 2007. ويظهر الشريط تعرضه للضرب بعصاً حديدية بعد عملية حرقه من الفخذين.

ضحيةٌ أخرى يروي ما حدث من تحمله لحروق من الدرجة الثالثة عند قيام معذبيه من “فتح” بإحماء قضيبٍ حديدي على غاز البروبان ومن ثم إحراق جذعه وفخذيه.

ونقلت المجلة عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية قولهم إن مساعد رايس لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد ولش، لم يكن يأبه لحركة “فتح” بقدر ما كان يريد النتائج و”كان يدعم أي ابن (..) ممكن أن يؤدي المهمة. ودحلان كان أفضل ابن (..) نعرفه، كان رجلنا”.

خطة عمل للرئاسة الفلسطينية

وفيما كانت حركة حماس توقع مع رئيس السلطة محمد عباس اتفاق مكة في مكة ويشكل الجانبان أول حكومة وحدة وطنية؛ كان عباس يتحرك ضمن خطة عمل رسمته له الإدارة الأمريكية للقضاء على حماس وإضعافها وإسقاطها عن شرعيتها.

وتؤكد المجلة: “كانت هذه مبادرة قد أن بدأت، كما ذكرت مصادر في الخارجية الأمريكية في آذار (مارس) 2007 مخطوطات متتالية كانت آخرها تبدوا وكأنها مصورة من قبل السلطة الفلسطينية واضعةً خطةً تقتضي إقامة عباس حكومة وحدة وطنية من جانبه فقط، معتمداً على اتفاق أمني بين (ما كان يعرف بـ ) رجل فتح القوي “دحلان” و”الجنرال دايتون” لتعزيز قوة “فتح”.

وما كانت تقوله “حماس” باستمرار عن برامج التدريب والتمويل وكان دحلان وحركة “فتح” تنفيه باستمرار كشفت عنه المجلة الأمريكية من واقع الوثائق من داخل الإدارة الأمريكية.

“كونترا ـ2″

وحسب المجلة؛ فقد بدأت الولايات المتحدة في تلك الفترة في وضع خطة سرية أطلقت عليها تسمية “كونترا ـ2″ أوكل تنفيذها إلى رايس وإبرامز، وتستهدف تدريب خمسة عشر ألفاً من مقاتلي فتح ودعمهم بالسلاح والمال تحت إشراف محمد دحلان بالتنسيق مع الجنرال كيث دايتون، المنسق الأمريكي الخاص لإصلاح أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، والذي التقى دحلان في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 في أول سلسلة محادثات مطوّلة في القدس المحتلة ورام الله بحضور مساعديهما.

مداولات دايتون – دحلان

وقد وضع دايتون، بحسب المجلة، جدول أعمال قوي جداً. وقال لدحلان “لا بد من إصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية، ولكن نحتاج أيضاً إلى بناء قواتك للتصدي لحماس”.

وقد رد دحلان بأنه “يمكن هزيمة حماس على المدى الطويل بوسائل سياسية، ولكني إذا قمت بمجابهتهم فإنني أحتاج إلى موارد جوهرية، وليس لدينا القدرة على ذلك حالياً”.

وقد اتفق الاثنان على العمل بشأن خطة أمنية فلسطينية جديدة تتضمن تولي دحلان مسؤولية الإشراف على كل الأجهزة الأمنية من موقعه الجديد مستشاراً لرئيس السلطة للأمن القومي وأن تقوم الولايات المتحدة بتزويد الأجهزة الأمنية بالأسلحة والتدريب. واقترح دايتون حل جهاز الأمن الوقائي المتهم بعمليات تعذيب وخطف، غير أن دحلان رفض ذلك بدعوى أن جهاز الأمن الوقائي “هو الجهاز الوحيد الذي يحمي فتح والسلطة في غزة”.

تدفق الأموال وعلى حساب أربع دول عربية!

وبحسب الخطة؛ كان من المقرر أن تعطي الولايات المتحدة 86.4 مليون دولار إلى أجهزة الأمن الفلسطينية، لكن مع تعثر تمرير المبلغ عبر الكونغرس، لجأت الولايات المتحدة إلى مصدر تمويل آخر هو الدول العربية، ومن هنا أخذت الخطة اسم “إيران – كونترا 2″، إذ إنها كانت شبيهة بفضيحة بيع الأسلحة لإيران في مقابل دعم المتمردين ضد نظام حكم الساندينستا في نيكاراغوا.

واستناداً إلى المجلة؛ فإن الدول العربية الأربع التي اعتمد عليها هي: السعودية ومصر والأردن والإمارات. وقد اجتمعت رايس مع وزراء خارجيتها، الذين وافقوا على تولي التدريب والدعم المالي.

وقد جمع بالفعل مبلغ ثلاثين مليون دولار كما رصدت الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار للدعم خلال خمس سنوات، وقد تبع ذلك نقل كميات من الأسلحة في شاحنات من مصر والأردن إلى مقاتلي “فتح” في غزة.

تعزيز القوات وتوفير السلاح والتدريب

كما دعت الخطة إلى تعزيز قوات فتح الأمنية بـ 15 ألف عنصر وإضافة 4700 عنصر مدرب تدريباً عالياً تضمهم سبع كتائب جديدة، وهو ما كان دحلان باشر بتنفيذه عبر ما سمي حينها “القوة التنفيذية” التابعة لحركة فتح وهم العناصر المدربة في الأجهزة الأمنية وجمعهم في كتائب بقيادة موحدة مع توفير دورات تدريب في الأردن ومصر وتزويدها بالأسلحة للقيام بمهماتها الأمنية، حيث سافر المئات إن م يكن الآلاف منهم بالفعل. وتقول الخطة إن الأموال التي تحتاجها تبلغ 1.27 مليار دولار لخمس سنوات.

وتؤكد المجلة أن دايتون وفريق المؤامرة قد أخطأوا الرهان على دحلان وأجهزة أمن عباس حيث أثبتت الوقائع أن “حماس” هي الأقوى في غزة، وأن القوات التي كانت تتحضر للانقضاض عليها تساقطت مع مواقعها واحداً تلو الآخر “كأحجار الدومينو”.

ويتقاطع ما كشفته المجلة الأمريكية من واقع وثائق البيت الأبيض مع ما أقر به حكم بلعاوي القيادي في “فتح” في إطار مساجلاته مع أبو علي شاهين وتحدث عنه تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها حركة فتح في الأحداث لتبقى هذه الوقائع والحقائق المذهلة شهادة للتاريخ برسم كل القوى والأطراف التي توجهت بسهامها على “حماس” واتهمتها بكل قبيح فيما هي تصمت صمت القبور على كل هذه الوقائع الإجرامية.

لتحميل الوثائق
..:::.. المجموعة الأولى ..:::..
..:::.. المجموعة الثانية ..:::..
..:::.. المجموعة الثالثة ..::::..

..::::.. المجموعة الرابعة ..:::..

..:::.. المجموعة الأولى ..:::..

..:::.. المجموعة الثانية ..:::..

..:::.. المجموعة الثالثة ..:::..

..:::.. المجموعة الرابعة ..:::..

 

المصدر

النص الكامل لخطة واشنطن للإطاحة بحركة حماس

التفاصيل الكاملة للخطة الأمريكية بالتعاون مع قيادات في فتح على رأسها محمد دحلان لإشعال نار الفتنة الفلسطينية الداخلية للإطاحة بحركة حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية كما نشرتها مجلة فانيتي فير..

بعد عجزه عن توقع فوز حماس على فتح في انتخابات 2006 الفلسطينية, تسبب البيت الأبيض في نكبة أخرى سرية ذات طابع مخز وانهزامي في الشرق الأوسط تماثل في جزء منها فضيحة إيران كونترا وفي جزء آخر أزمة خليج الخنازير.

ويكشف ديفد روز في مجلة فانيتي فير التي ستصدر في أبريل/نيسان القادم، بالوثائق السرية التي أثبتها مسؤولون أميركيون سابقون وحاليون كيف أن الرئيس بوش وكوندوليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز أبدوا مساندتهم لقوة مسلحة تحت قيادة رجل فتح القوي محمد دحلان، مشعلين بذلك حربا أهلية دامية في غزة وتاركين حماس أقوى من أي وقت مضى.

“حرب قذرة”

يعد فندق الديرة في مدينة غزة مأوى هادئا في بلد يطوقه الفقر والخوف والعنف. وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 2007، جلست في مطعم الفندق ذي الهواء الطلق بنوافذه المشرعة تجاه البحر الأبيض المتوسط وأنا أصغي لرجل خفيف اللحية يدعى مازن أسعد أبو دن، وهو يصف المعاناة التي تعرض لها قبل 11 شهرا على أيدي رفاقه الفلسطينيين.

وينتمي أبو دن, ابن الـ28 ربيعا إلى حماس، تلك الحركة الإسلامية المدعومة من إيران التي صنفتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية, ومع ذلك فلدي سبب مقنع يجعلني أصدق قوله ألا وهو مشاهدتي شريط الفيديو.

فالشريط يظهر أبو دن جاثيا على ركبتيه، يداه مكبلتان وراء ظهره وهو يصرخ بينما يوسعه سجانوه ضربا. في ذلك يقول “انسلخ جلد ظهري كله من الضرب، وبدلا من الأدوية صبوا عطرا في جراحي جعلتني أشعر وكأن سيفا أعملوه فيها”.

وفي 26 يناير/كانون الثاني 2007 عندما كان أبو دن طالبا في الجامعة الإسلامية في غزة, ذهب هو ووالده وخمسة آخرون إلى مقبرة محلية لوضع شاهد على ضريح جدته. وما إن وصلوا إلى هناك حتى طوقهم ثلاثون رجلا مسلحا من منظمة فتح وهي خصم لحماس وتتبع للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويظهر شريط الفيديو غرفة جرداء ذات جدران بيضاء وأرضية بلاطها بالأبيض والأسود حيث أجبر والد أبو دن على الجلوس ليسمع تأوهات ابنه من الألم.

وبعد ذلك, يقول أبو دن, إنه اقتيد هو واثنان معه إلى ساحة السوق “أخبرونا بأنهم سوف يقدمون على قتلنا ثم أرغمونا على الجلوس على الأرض”. وشمر عن ساقي بنطاله ليرينا آثار القروح الدائرية التي تقف شاهدا على ما حدث بعد ذلك “أطلقوا النار على ركبنا وأقدامنا -وكان نصيب كل واحد خمس طلقات- وأمضيت أربعة أشهر بعدها على كرسي متحرك”.

وما كان لأبو دن أن يعرف أن لمعذبيه حليفا خفيا يتمثل في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.

ويأتي الخيط عند نهاية الشريط الذي عثر عليه مقاتلو حماس في يونيو/حزيران الماضي في مبنى تابع لأمن فتح. ويجبر السجناء وهم ما زالوا مكبلين بالأصفاد معصوبي الأعين على ترديد هتاف “بالروح, بالدم نفديك يا محمد دحلان! يعيش محمد دحلان” خلف أحد سجانيهم.

وما من أحد يبغضه أعضاء حماس مثل محمد دحلان, رجل فتح القوي المقيم في غزة. فقد أمضى دحلان, الذي شغل إلى عهد قريب منصب مستشار عباس للأمن القومي, عقدا ونيفا من الزمان في صراع مع حماس. ويصر دحلان على أن أبو دن تعرض للتعذيب دون علمه, لكن شريط الفيديو يقف شاهدا على أن أساليب أتباعه في التعذيب يمكن أن تكون قاسية.

التقى بوش دحلان في ثلاث مناسبات على الأقل، فقد امتدح بوش دحلان على الملأ قائلا إنه “قائد جيد وصلب” وذلك عقب مباحثات جرت في البيت الأبيض في يوليو/تموز 2003. ويقول مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن رئيس الولايات المتحدة وصفه في جلسات خاصة بأنه “رجلنا”.

وقد ظلت الولايات المتحدة منغمسة في شؤون الأراضي الفلسطينية منذ حرب الأيام الستة عام 1967، حينما استولت (إسرائيل) على غزة من مصر وعلى الضفة الغربية من الأردن.

ومع اتفاقيات أوسلو عام 1993 نالت تلك الأراضي حكما ذاتيا محدودا تحت إشراف رئيس ذي صلاحيات تنفيذية وبرلمان منتخب. وتحتفظ (إسرائيل) بوجود عسكري كبير في الضفة الغربية, لكنها انسحبت من غزة في 2005.

وفي الأشهر المنصرمة صرح الرئيس بوش مرارا بأن أمنيته الكبيرة الأخيرة في فترة رئاسته هي أن يتوسط من أجل التوصل إلى اتفاق يقضي بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وإحلال السلام في الأرض المقدسة.

وقال مخاطبا حشدا من الناس في القدس في التاسع من يناير/كانون الثاني إن “الناس يتساءلون هل تعتقد أن ذلك ممكن أثناء رئاستك؟ وجوابي هو: أنا مفعم بالأمل فعلا”.

في اليوم التالي, وفي رام الله عاصمة الضفة الغربية, اعترف بوش بأن ثمة عقبة كبيرة إلى حد ما تقف في طريق تحقيق تلك الغاية ألا وهي سيطرة حماس على غزة, التي يقطنها نحو 1,5 مليون فلسطيني، بعد أن استولت على السلطة هناك في يونيو/حزيران 2007.

وفي كل يوم تقريبا يطلق نشطاء صواريخ من غزة صوب المدن الإسرائيلية المجاورة، ويقف عباس عاجزا عن إيقافهم. ذلك أن سلطته تقتصر على الضفة الغربية.

وأقر بوش بأن “الوضع صعب” وقال “لا أدري إن كان بالإمكان الوصول إلى حل في عام أم لا”. على أن ما غفل بوش عن ذكره هو الدور الذي لعبه في إحداث هذه الفوضى.

وطبقا لدحلان, فإن بوش هو من مارس ضغطا من أجل إجراء انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2006، رغم التحذيرات بأن فتح غير مهيأة لها. وعقب فوز حماس -التي يلزمها ميثاقها للعام 1988 بالسعي لرمي إسرائيل في البحر- وسيطرتها على البرلمان، ارتكب بوش خطأ آخر قاتلا في التقدير.

وقد حصلت فانيتي فير على وثائق سرية, أثبتت صحتها مصادر في الولايات المتحدة وفلسطين, وهي تكشف عن خطة خفية اعتمدها بوش وتولت تنفيذها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز للتحريض على حرب أهلية فلسطينية.

وقضت الخطة بأن تكون القوات التي يتزعمها دحلان, والمدعومة بأسلحة حديثة تم تزويدها بها بناء على أوامر من أميركا, بمنزلة القوة التي تحتاجها فتح للقضاء على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بقيادة حماس. (امتنعت وزارة الخارجية عن التعليق).

غير أن الخطة السرية أتت بنتائج عكسية، إذ تسببت في انتكاسة أخرى لسياسة أميركا الخارجية تحت إدارة بوش. وبدلا من طرد الأعداء من السلطة, قام مقاتلو فتح المدعومون من الولايات المتحدة عن غير قصد باستفزاز حماس للاستيلاء الكامل على غزة.

وتطلق بعض المصادر على الخطة “إيران-كونترا 2″ لتعيد إلى الأذهان أن أبرامز كان قد أدين -ثم عفي عنه فيما بعد- لحجبه معلومات عن الكونغرس أثناء فضيحة إيران-كونترا الأصلية إبان حكم الرئيس ريغان.

وهناك أصداء لأحداث أخرى وقعت في الماضي مثل إقدام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) عام 1953 على الإطاحة برئيس وزراء منتخب في إيران والتي هيأت الظروف هناك فيما بعد للثورة الإسلامية عام 1979, والغزو الفاشل لخليج الخنازير في 1961 الذي أعطى فيديل كاسترو مبررا لإحكام قبضته على كوبا, ومأساة العراق المعاصرة.

وفي داخل إدارة الرئيس بوش, أثارت سياستها الفلسطينية جدلا صاخبا وكان من بين منتقديها ديفد ويرمسر, الذي يقر بأنه من المحافظين الجدد, والذي استقال من منصبه (كبير مستشاري نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لشؤون الشرق الأوسط) في يوليو/آذار 2007, أي بعد شهر من انقلاب غزة.

ويتهم ويرمسر إدارة بوش “بالضلوع في حرب قذرة في مسعى منها لمنح النصر لديكتاتورية فاسدة يقودها عباس”. وهو يعتقد أن حماس لم تكن تنوي الاستيلاء على غزة إلى أن أجبرتها فتح على ذلك.

ويقول ويرمسر “يبدو لي أن ما حدث لم يكن مجرد انقلاب من حماس بل محاولة انقلابية من فتح جرى استباقها قبل أن تقع”.

إن الخطة الخرقاء قد جعلت حلم سلام الشرق الأوسط يبدو أبعد من ذي قبل, إلا أن ما يغيظ المحافظين الجدد حقا من أمثال ويرمسر هو ما تنطوي عليه من نفاق مفضوح.

ويقول “هناك مفارقة مذهلة بين دعوة الرئيس لديمقراطية في الشرق الأوسط وهذه السياسة. إنها تتعارض معها بشكل مباشر”.

الأمن الوقائي

لم يكن بوش هو أول رئيس أميركي يقيم علاقة مع محمد دحلان. يقول دحلان “بلى كنت وثيق الصلة ببيل كلينتون. والتقيته عدة مرات مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات”.

وعقب اتفاقيات أوسلو عام 1993, رعى كلينتون سلسلة من اجتماعات دبلوماسية بقصد التوصل إلى سلام دائم في الشرق الأوسط, وأصبح دحلان مفاوض الفلسطينيين لشؤون الأمن.

وأثناء حديثي مع دحلان في إحدى فنادق القاهرة ذات الخمس نجوم كان من اليسير ملاحظة السجايا التي ربما جعلت منه شخصية جذابة لدى الرؤساء الأميركيين.

فمظهره نظيف, ولغته الإنجليزية مقبولة, وأسلوبه ساحر ومباشر. ولربما لم تكن لتلك السجايا كبير معنى لو كان ولد لأسرة موسرة. لكن دحلان ولد في 29 سبتمبر/أيلول 1961 بمخيم خان يونس البائس للاجئين في غزة, وتلقى معظم تعليمه من الشارع.

وفي عام 1981 ساعد في تأسيس حركة شباب فتح ولعب لاحقا دورا رياديا في الانتفاضة الأولى –وهي ثورة اندلعت في 1987 ضد الاحتلال الإسرائيلي ودامت خمس سنوات- ويقول دحلان إن إجمالي الفترة التي قضاها في السجون الإسرائيلية بلغت خمسة أعوام.

ومنذ انطلاقها كفرع فلسطيني للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين أواخر 1987, شكلت حماس تهديدا لمنظمة فتح العلمانية التابعة لعرفات.

ففي أوسلو, التزمت فتح علنا بالسعي نحو السلام، في حين واصلت حماس انتهاج المقاومة المسلحة. وفي الوقت ذاته بنت قاعدة من الدعم مثيرة للإعجاب عبر المدارس والبرامج الاجتماعية.

وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي, اتخذت التوترات المتصاعدة بين المنظمتين طابعا عنيفا للمرة الأولى، ولعب فيها محمد دحلان دورا رئيسا.

وبصفته مدير جهاز الأمن الوقائي -وهي قوة مهابة الجانب تابعة للسلطة الفلسطينية- قام دحلان باعتقال نحو ألفي عضو من حماس عام 1996 في قطاع غزة، بعد شن الحركة موجة من العمليات الاستشهادية.

وفي ذلك يقول دحلان “عرفات هو من قرر اعتقال قادة حماس العسكريين لأنهم كانوا يعملون ضد مصالحه, وضد عملية السلام, وضد الانسحاب الإسرائيلي، وضد كل شيء… وطلب من الأجهزة الأمنية القيام بواجباتها, ولقد أديت ذلك الواجب”.

ويعترف أن ما قام به لم يكن “عملا محبوبا للجماهير”. وظلت حماس لسنوات عديدة تقول إن قوات دحلان كانت تقوم بتعذيب المعتقلين بصورة متكررة. ومن بين تلك الوسائل هتك أعراض المساجين باستخدام قناني الصودا.

ويقول دحلان إن تلك الروايات مبالغ فيها “مما لا شك فيه أن هناك أخطاء اقترفت هنا وهناك. لكن لا أحد توفي في الأمن الوقائي والمساجين يحصلون على حقوقهم. وأتذكر أنني معتقل سابق لدى الإسرائيليين. ولم يتعرض أي فرد شخصيا للإهانة, ولم أقتل أحدا أبدا على النحو الذي تقوم فيه حماس الآن بقتل الناس يوميا” على حد قوله.

ويشير دحلان إلى أن عرفات أقام شبكة من الأجهزة الأمنية -14 في مجملها- ومع ذلك ينحى باللائمة على جهاز الأمن الوقائي على سوء المعاملة التي تقترفها وحدات أخرى.

وقد تعاون دحلان عن كثب مع مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي). وسي آي أيه التي أقام علاقة حميمة مع مديرها جورج تينيت, الذي عينه كلينتون وظل في منصبه في عهد بوش حتى يوليو/تموز 2004.

ويقول دحلان عن تينيت “إنه رجل عظيم وعادل حقا وأنا مازلت على اتصال به من حين لآخر”.

“كل الناس كانت ضد الانتخابات”

في خطاب ألقاه بحديقة البيت الأبيض في 24 يونيو/حزيران 2002, أعلن الرئيس بوش أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تتخذ مسارا جديدا تماما.

وكان عرفات ما يزال آنذاك في السلطة، وحمّله كثيرون في الولايات المتحدة و(إسرائيل) مسؤولية تقويض جهود السلام تحت رعاية كلينتون بإطلاقه الانتفاضة الثانية –وهي ثورة متجددة اندلعت عام 2000 حيث لقي ما يزيد على ألف إسرائيلي وأربعة آلاف وخمسمائة فلسطيني حتفهم فيها.

وقال بوش إنه يريد منح الفلسطينيين الفرصة لاختيار قادة جدد ممن لم يكونوا “محل شبهة إرهاب”.

وقال بوش “يجب أن يملك البرلمان الفلسطيني كامل صلاحيات أي جهاز تشريعي” عوضا عن رئاسة عرفات التي تمتلك كل السلطات.

قضى عرفات نحبه في نوفمبر/تشرين الثاني 2004, وانتخب عباس, بديله في قيادة فتح, رئيسا في يناير/كانون الثاني 2005.

وكان قد حدد في الأصل شهر يوليو/آذار 2005 موعدا لإجراء انتخابات البرلمان الفلسطيني, الذي يعرف رسميا بالمجلس التشريعي, لكن عباس أرجأها حتى يناير/كانون الثاني 2006.

يقول دحلان إنه حذر أصدقاءه في إدارة بوش من أن فتح ما زالت غير مستعدة لخوض الانتخابات في يناير/كانون الثاني.

إن عقودا من الحكم الوقائي الذي انتهجه عرفات حولت منظمته إلى رمز للفساد وعدم الكفاءة، وهو ما استغلته حماس بسهولة. وأحدثت الانشقاقات مزيدا من الوهن بموقف فتح في كثير من المناطق، حتى إن مرشحا واحدا من حماس خاض المعركة الانتخابية ضد عدة مرشحين من فتح.

يقول دحلان “كل الناس كانت ضد الانتخابات, كلهم ما عدا بوش”. وأضاف “قرر بوش أنه يريد انتخابات قائلاً: أريد انتخابات في السلطة الفلسطينية، وتبعه الجميع داخل الإدارة الأميركية، وكان الكل يتذمر في وجه عباس قائلين إن الرئيس يريد انتخابات. حسنا، ولكن من أجل ماذا”؟

ومضت الانتخابات قدما كما هو مخطط لها. وفي 25 يناير/كانون الثاني, فازت حماس بنسبة 56% من مقاعد المجلس التشريعي. قلة داخل الإدارة الأميركية هي من تنبأت بالنتيجة, ولم تكن هناك خطة طوارئ للتعامل مع الموقف.

وقالت كوندوليزا رايس للصحفيين “لقد تساءلت لماذا لم يستطع أحد توقع ما حدث… ليس هناك من أحد لم يفاجأ بأداء حماس القوي”.

ويقول مسؤول في وزارة الدفاع “كل واحد يلوم الآخر. وجلسنا هناك في البنتاغون نقول من هذا اللعين الذي نصح بإجرائها”؟

وحاولت رايس أن تنظر جهارا إلى الجانب المشرق من انتصار حماس، فقالت “عدم القدرة على التنبؤ هي سمة التحولات التاريخية الكبرى”. حتى وهي تتحدث بذلك كانت إدارة بوش تعكف بسرعة على تغيير موقفها من الديمقراطية الفلسطينية.

ورأى بعض المحللين أن لحماس جناحا معتدلا كبيرا يمكن تقويته إذا استمالته أميركا لعملية السلام، وهو الرأي الذي يتفق معه إسرائيليون بارزون مثل إفرايم هاليفي, الرئيس السابق لجهاز الموساد.

ويضيف “الإدارة تحدثت بصوت واحد هو: ينبغي الضغط على هؤلاء الناس. ومع فوز حماس في الانتخابات أصبح برنامج الحرية في عداد الأموات”.

إن الخطوة الأولى التي اتخذتها اللجنة الرباعية لدبلوماسية الشرق الأوسط -والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة– كانت مطالبة حكومة حماس الجديدة بشجب العنف والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، والقبول بكل بنود الاتفاقيات السابقة.

وعندما رفضت حماس ذلك, أوقفت اللجنة الرباعية تدفق المساعدات إلى السلطة الفلسطينية، مما حرمها من موارد لدفع الرواتب وتلبية احتياجات الموازنة السنوية التي تقدر بملياري دولار أميركي تقريبا.

وشددت (إسرائيل) القيود على حرية تنقل الفلسطينيين, خصوصا من وإلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.

كما اعتقلت (إسرائيل) 64 مسؤولا من حماس, من بينهم نواب في المجلس التشريعي ووزراء, بل وشنت حملة عسكرية على غزة بعد أن تعرض أحد جنودها للاختطاف. وأثبتت حماس وحكومتها الجديدة بقيادة رئيس الوزراء إسماعيل هنية, عبر كل تلك الأحداث مرونة مذهلة.

وقد اتسم رد فعل واشنطن بالذعر عندما شرع عباس في عقد محادثات مع حماس أملا في إقامة “حكومة وطنية”. وسافرت رايس إلى رام الله في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2006 للقاء عباس، حيث اجتمعا في مبنى المقاطعة، وهو المقر الرئاسي الجديد الذي بني على أنقاض مجمع عرفات الذي دمرته (إسرائيل) في 2002.

وبات نفوذ أميركا في الشؤون الفلسطينية أقوى مما كان عليه في عهد عرفات. ولم يكن لعباس قط قاعدة متينة ومستقلة, وكان في أمس الحاجة لاستعادة تدفق المعونات الأجنبية ومعها سلطته على الرعاية. وكان يدرك أنه لا يستطيع الصمود في وجه حماس دون دعم من واشنطن.

وفي مؤتمرهما الصحفي المشترك, ابتسمت رايس وهي تعرب عن “إعجاب بلدها الشديد” بقيادة عباس. وخلف الأبواب الموصدة, كانت لهجة رايس أكثر حدة حسب مسؤولين شهدوا اجتماعهما.

وأخبرت رايس عباس بشكل غير مباشر أن محاولة عزل حماس لم تجد نفعا، وأن أميركا تتوقع منه حل حكومة هنية في أقرب وقت ممكن وإجراء انتخابات جديدة.

ووافق عباس كما يقول أحد المسؤولين على اتخاذ إجراء بهذا الشأن في غضون أسبوعين. وصادف ذلك شهر رمضان, حيث يصوم المسلمون طوال ساعات النهار. وعند حلول الغسق دعا عباس رايس لتناول الإفطار معه، وهو عبارة عن وجبة خفيفة.

وبعد ذلك, طبقا للمسؤول نفسه أكدت رايس على موقفها بقولها: “إذن فقد اتفقنا؟ ستحل الحكومة في أسبوعين أليس كذلك”؟

ورد هو قائلا “ربما لن يكفي أسبوعان. امنحيني شهرا. دعينا ننتظر إلى ما بعد العيد” الذي يحتفل فيه بانتهاء شهر رمضان. قال متحدث باسم عباس بواسطة البريد الإلكتروني “بحسب سجلاتنا فإن ذلك غير صحيح”.

ثم ركبت رايس سيارتها الرياضية المصفحة وعندها قالت لزميلها الأميركي -كما يزعم المسؤول- “لقد كلفنا ذلك الإفطار المقيت أسبوعين آخرين في عمر حكومة حماس”.

“سنكون في الموعد لدعمكم”

انقضت أسابيع دون إشارة توحي بأن عباس متأهب لتنفيذ الطلب الأميركي. وأخيرا تم إيفاد مسؤول آخر إلى رام الله يدعى جيك واليس -القنصل العام في القدس وهو موظف محترف بوزارة الخارجية يملك خبرة سنوات عديدة من العمل في الشرق الأوسط- وكان الغرض من إيفاده توجيه إنذار نهائي دون مواربة إلى الرئيس الفلسطيني.

إننا نعرف ما قاله واليس لأنه ترك وراءه بالصدفة -كما هو واضح- نسخة من “نقاط البحث” أعدتها له وزارة الخارجية. وقد أثبت مسؤولون أميركيون وفلسطينيون صحة الوثيقة.

يقول نص واليس المكتوب “نريد أن نعرف خططكم فيما يتعلق بحكومة السلطة الفلسطينية الجديدة… لقد قلت للوزيرة رايس إنك مستعد للشروع في الأمر في أسبوعين من اجتماعكم. نعتقد أن الوقت قد حان للمضي قدما بسرعة وبصورة حاسمة”.

ولم تترك المذكرة أي ظلال من الشك بشأن نوعية العمل الذي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه. “يجب أن تعطى حماس خيارا واحدا وموعدا نهائيا واضحا، إما القبول بحكومة جديدة تستوفي شروط الرباعية, أو رفضها. وينبغي أن تكون التبعات المترتبة على قرار حماس واضحة كذلك، إذا لم توافق حماس في الفترة المحددة فإن عليكم أن تفصحوا عن عزمكم إعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة طوارئ تلتزم صراحة بتلك الخطة”.

كان واليس وعباس يعرفان معا ما يجب عليهما توقعه من حماس إذا روعيت تلك التعليمات، العصيان وإراقة الدماء. ولهذا السبب -كما تنص المذكرة- فإن الولايات المتحدة باشرت بالفعل في العمل على تقوية قوات الأمن التابعة لفتح.

يقول النص المكتوب “إذا تصرفتم وفق هذه الخطة فإن الولايات المتحدة ستدعمكم ماديا وسياسيا على حد سواء… وسوف نكون عند وعدنا لدعمكم”.

وتم تشجيع عباس أيضا على “تعزيز فريقه” ليشمل “شخصيات جديرة بالثقة وصلبة المواقف في المجتمع الدولي”. وكان محمد دحلان من بين أولئك الذين رغبت الولايات المتحدة -كما يقول مسؤول على دراية بالسياسة- في ضمهم.

كانت القوات الموضوعة تحت تصرف فتح تبدو من الناحية النظرية أقوى من تلك التي لدى حماس. وكان هناك سبعون ألف رجل موزعين بين 14 جهاز أمن فلسطيني يعود الفضل في تأسيسها لعرفات, نصفها على الأقل في غزة.

وعقب الانتخابات التشريعية كانت حماس تتوقع أن تتولى قيادة تلك القوات، لكن فتح ناورت لتبقيها تحت سيطرتها. وردت حماس -التي كان لديها بالفعل ستة آلاف من الجنود غير النظاميين تقريبا منضوون تحت لواء القسام المقاتل- بأن قامت بتشكيل قوة تنفيذية قوامها ستة آلاف جندي في غزة، ومع ذلك كان مقاتلوها أقل كثيرا من حيث العدد من قوات فتح.

وفي الواقع, كانت لحماس مزايا عدة. أولا لم تكن قوات أمن فتح قد استفاقت أبدا من عملية الدرع الدفاعي التي كانت بمثابة إعادة غزو كبيرة للضفة الغربية عام 2002، ردا على الانتفاضة الثانية.

يقول يوسف عيسى الذي قاد جهاز الأمن الوقائي تحت إشراف عباس “لقد تم تدمير معظم جهاز الأمن”.

ولعل من سخرية القدر أن الحصار الذي فرض على المعونات الأجنبية عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية, لم يؤد إلا لمنع حركة فتح من دفع رواتب جنودها. ويضيف عيسى قائلاً “نحن من لم يحصل على أجره، في حين أنهم لم يتأثروا بالحصار”.

ويوافقه أيمن دراغمة النائب في المجلس التشريعي عن كتلة حماس على ذلك. فهو يقدر مبلغ العون الإيراني لحماس في 2007 بنحو 120 مليون دولار أميركي.

ويصر دراغمة على أن ذلك المبلغ ما هو إلا “جزء يسير مما يجب أن تقدمه”. ويخبرني عضو آخر من حماس في غزة أن الرقم يقارب مائتي مليون دولار أميركي.

وباتت النتيجة واضحة، فتح لم تعد تستطيع السيطرة على شوارع غزة أو حتى حماية أفرادها.

ففي العاشرة والنصف تقريبا من مساء يوم 15 سبتمبر/أيلول 2006 بعثت سميرة طايع برسالة تلكس إلى زوجها جاد طايع, مدير العلاقات الخارجية لجهاز المخابرات الفلسطيني وعضو حركة فتح، لكنه لم يرد عليها كما تقول.

وأضافت “حاولت الاتصال بهاتفه الجوال لكنه كان مغلقا, فاتصلت بنائبه محمود الذي لم يكن يعرف مكان وجوده. فكان أن قررت عندها أن أذهب إلى المستشفى”.

وكانت سميرة -النحيلة الأنيقة ابنة الأربعين عاما- ترتدي ثيابا تغطي جسمها من الرأس إلى أخمص القدم عندما روت لي القصة في إحدى مقاهي رام الله في ديسمبر/كانون الأول.

وعندما وصلت إلى مستشفى الشفاء، تقول سميرة “ذهبت مباشرة إلى المشرحة لا لسبب إلا لأني لم أكن أعرف المكان. ورأيت أن كل حراس المخابرات هناك، وكان من بينهم فرد أعرفه. وعندما رآني قال “ضعوها في السيارة” فشعرت وقتها أن شيئا ما قد حدث لجاد”.

وكان طايع قد غادر مكتبه بسيارة مع أربعة من معاونيه. وبعد لحظات اكتشفوا أن سيارة رياضية ممتلئة برجال مسلحين ومقنعين تتعقبهم. وعلى بعد مائتي ياردة من منزل رئيس الوزراء هنية ضايقتهم السيارة سادة عليهم الطريق. ثم أطلق الرجال المقنعون الرصاص عليهم فأردوا طايع ورفاقه الأربعة قتلى.

وقالت حماس إنه لا علاقة لها بتلك الاغتيالات, لكن لسميرة من الأسباب ما يجعلها تكذب ذلك. ففي تمام الثالثة من صباح 16 يونيو/حزيران 2007 وأثناء الاستيلاء على غزة, شق ستة مسلحين من حماس طريقهم نحو منزلها مطلقين الرصاص على كل صورة وجدوها لجاد. وفي اليوم التالي عادوا وطلبوا مفاتيح السيارة التي قتل فيها جاد زاعمين أنها تخص السلطة الفلسطينية.

وخوفا على حياتها فرت سميرة عبر الحدود إلى الضفة الغربية فقط بثيابها التي ترتديها وجواز سفرها ورخصة القيادة وبطاقة ائتمان.

“حرب في منتهى الذكاء”

كانت هشاشة وضع فتح مصدر قلق كبير لدحلان. وفي ذلك يقول “قمت بنشاطات عديدة لأعطي حماس الانطباع بأننا ما زلنا أقوياء ونملك القدرة على مواجهتهم, إلا أنني كنت أعرف في أعماق قلبي أن ذلك لم يكن صحيحا”.

ولم يكن دحلان يشغل آنذاك أي منصب أمني رسمي لكنه كان منتسبا إلى البرلمان، ويحظى بولاء أعضاء فتح في غزة. وقال دحلان إنه أبلغ عباس “أن غزة لا تحتاج إلا لقرار من حماس للاستيلاء عليها”. ولمنع ذلك من الحدوث شن “حربا في منتهى الذكاء” لعدة أشهر.

وطبقا لعدد من الضحايا المزعومين فإن إحدى الوسائل التي اقتضتها تلك “الحرب” تمثلت في اختطاف عناصر القوة التنفيذية التابعة لحماس وتعذيبهم. (ينكر دحلان أن تكون فتح استخدمت مثل هذه الوسائل، لكنه يعترف بأخطاء ارتكبت).

يقول عبد الكريم الجاسر, وهو رجل قوي البنية في الخامسة والعشرين من العمر, إنه أول أولئك الضحايا. ويضيف “كان ذلك في 16 أكتوبر/تشرين الأول وكنا في رمضان، كنت في طريقي إلى منزل شقيقتي لتناول الإفطار عندما أوقفني أربعة شبان اثنان منهم مسلحان. أرغموني على مرافقتهم لمنزل أمان أبو جديان” وهو من قادة فتح المقربين لدحلان. (أبو جديان قتل في انتفاضة يونيو/حزيران).

المصدر/ الشبكة الإعلامية الفلسطينية

الوثائق من المصدر//

الوثيقة الأولى::

فحواها

تتحدث عن اتفاق بين مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية جاك ويلز ورئيس السلطة ورئيس فتح عباس فى اواخر اكتوبر واوائل نوفمبر 2006 ، وفقا للوثيقة حث ويلز عباس على حل حكومة حماس اذا رفضت الاعتراف بحق اسرائيل فى الوجود ووعده بمساعدة امريكا وحلفاءها العرب فى دعم قوات فتح لتواجه اية ردة فعل من قبل حماس

الوثيقة الثانية ::
فحواها

الخطة “ب” تشير الى استراتيجية وزارة الخارجية الأمريكية بعد اتفاق مكة كانون الثانى 2007 التى أغضبت أمريكا
تم المصادقة عليها مبكرا من كبار المسؤلين فى وزارة الخارجية الأمريكية وترى فى عباس شريكا لطرد حماس من السلطة وتدمير قوتها الأمنية

الوثيقة الثالثة::
فحواها

خطة “ب” وتشمل “خطة عمل للرئاسة الفلسطينية” مسودة للانقلاب ضد حكومة الوحدة. وكان هذا واحدا من عدة مشاريع التي قدمها الفريق الأميركي الاردني المشترك. الشق الأمنى يكشف تفاصيل للمحادثات السرية بين (الفأر الهارب) محمد دحلان واللفتنانت جنرال كيث دايتون

الوثيقة الرابعة و الأخيرة
فحواها

المسوده النهائية لخطة العمل اعتمدت وثائق سابقة، ولكن قدمت هذه الخطة كما لو كانت تصور من البداية عن طريق عباس وموظفيه. كما تم المصادقه عليها من مسؤولين على درايه في ذلك الوقت. لاحظ خاصة القسم الثالث الخاص بالأمن


Responses

  1. حسبنا الله و نعمة الوكيل على عباس و دحلان و فياض العملاء لانهم قتلو اخي الشيد علي مطر


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: