Posted by: fatehisrael | ديسمبر 23, 2007

مختطف يروي تفاصيل التعذيب الوحشي على يد الوقائي العميل في مسلخ بيتونيا أحد السجون الصهيوفتحاوية

بقلم أحد المختطفين الذين عذبوا بيد السلطة يروي تجربته في مسلخ بيتونيا بقلمه.. هكذا عذبوني

 في البداية لم أكن أريد أن اكتب أو أصف ما جرى معي من تعذيب في أقبية تحقيق مقر الأمن الوقائي في بيتونيا، ولكن بعد إلحاح من قبل بعض الإخوة قررت أن اكتب ما جرى للتاريخ والأيام ،وأشهد الله أن أتحرى الصدق في كل كلمة وحرف يكتب على هذه الوريقات .

كانت البداية أن تمّ استدعائي لمقر الأمن الوقائي في بيتونيا صبيحة أحد الأيام ، ولم يكن قد مضى على خروجي من عند جهاز أمني آخر سوى أيام قلائل .

منذ اللحظة الأولى لدخولي المقر تمّ اصطحابي بجو يوحي أنهم القوا القبض على شخص مهم علماً أنّي احمل شهادة جامعية كبيرة و أعمل في وظيفة حكومية وكلّ ذلك لم يشفع لي بل كان سببا في زيادة التعذيب والإهانة.

ودخلت مقر التحقيق حيث توجه لي أحد الضباط والذي علمت فيها بعد أن اسمه أبو محمد، وبدون مقدمات قال لي أنت فلان قلت له نعم، فقال للجندي: خذ كل ما لديه وانزل علقوا من تحت وما أتخلي حد يحكي معه أي كلمة”، وأنا في طور العجب والدهشة، اقتادني الجندي بعنف وقام بأخذ كل ما لدي من أوراق بالإضافة إلى نسخة من القرآن الكريم والسبحة التي كانت معي وخيوط حذائي، وتم اصطحابي إلى الطابق السفلي، وهناك من دون أن يتحدث معي بأي كلمة كنت خلال أقل من 15 دقيقة مربوط بكلبش حديد من النوع الصغير كنا نسميه في اعتقالات اليهود (كلبيش الشاباص) وذلك لوجود فقط 3 حلقات فقط فيه على عكس كلبش الجيش الذي كان اكبر ويوجد به 7 حلقات .

وضع كيس عفن على رأسي

تم ربطي وتقيدي من الخلف وتم وضع كيس عفن على راسي، وطلب مني بعنف أن افتح قدماي وأن ابتعد عن العمود الذي وضعت أمامه وأن لا أجعل جسدي يقترب منه ،وأنهى حديثه بأنه لا يريد أن يسمع أي صوت .

دارت بي الدنيا وعادت بي الأيام للخلف بسرعة كبيره وما أكثر الأفكار التي أصبحت صريعها، وكان أول ما جال بفكري ما حدث معي في اعتقال تمّ في أواخر التسعينات في مركز تحقيق الجلمة حيث الشبح المتواصل أيامها، وأول ما تذكرت كلمات القائد المجاهد عبد الناصر عيسى لي أيام التحقيق هناك حيث تمّ إعادته للتحقيق مرة أخرى ولمدة زادت عن الأربعة شهور، قلت له: من معك في الزنزانة يا أبو حذيفه فقال الله معي… يا الله كن معنا.

عدت وسألته كيف شايفها ؟؟؟ فقال لي أملنا بالله كبير فهانت علي الدنيا، تذكرت هذا الموقف وشددت به أزري، ومن ثم تذكرت كيف كانت معي الأمور قبل شهر ،وكيف كنت أجلس على مكتب مريح وكرسي دوار وكيف كان جوالي لا يتوقف عن الرنين، وكيف انتهت بي الأمور وعلى يد من؟ على يد من كان يحسب لنا ألف حساب، فقلت دنيا غرور وسبحان الله .

عدت أتنهد وقلت : الحمد لله على هذا الحال وكل حال هذا هو حال الدنيا الغرور وبإذن الله لن يدوم الظلم.

أفقت من حلمي على صراخ أحد الإخوة المعتقلين الذي كان يتأوه من الألم ويقول ” يا عالم أريد أن أنام إلي أسبوع ما نمت! الله اكبر يا عرب الله اكبر … “، ضحكت وقلت أسلوب قديم مساكين الأمن الوقائي يريدون أن يخوفوني!!! يبدو أنهم لا يعلمون انه سبق وان اعتقلت خمس مرات وأمضيت في زنازين التحقيق ما مجموعه 180 يوما، من ضمنها مره تحقيق عسكري ، هذا أسلوب قديم وشغل عصافير، أعادني من خيالي هذا، صوت آخر يتألم من شدة الضرب كنت أشعر أن من يضرب لا يبعد عني سوى أمتار قليلة، وكنت لا زلت أقول كلّ هذا أفلام فقط من أجل أن يتم إخافتي، وبدأت أجهز نفسي لجولة تحقيق وبدأ كتفي يؤلمني وقد قررت فيما بيني وبين نفسي أن لا اطلب من أحد شيء وأن أتوكل على الله، لكن الوقت طال لي أكثر من 3 ساعات في الشبح ولم يسألني أحد بأي سؤال، أذن العصر وحضر أحدهم وقال لي: أتريد أن تصلي قلت له: نعم ،قال : معك خمس دقائق تذهب للحمام وتصلي وتعود، حركت له رأسي بمعنى إني موافق، وبالفعل كانت فقط هي خمس دقائق وكنت مكاني في الشبح مره أخرى وهكذا حدث معي على صلاة المغرب والعشاء والذي تخلله تقديم وجبة طعام لم أذق منها لقمة واحدة لأعود إلى ذات العمود أشبح بجواره.

وما أبشع ليل الوقائي وما أطول ساعاته

أتى الليل وما أبشع ليل الوقائي وما أطول ساعاته وما أشد الم قيده، كان الصراخ يملأ جنبات المكان صراخ الجنود بعد أن ذهب الضباط إلى بيوتهم وبقينا مع العسكر، حضر إلي أحدهم وقال لي: هل أنت فلان؟ قلت له: نعم…. قال لي: منذ متى أنت هنا ؟ قلت له: من بعد ظهر اليوم فضحك بسخرية لسه أنت مطول، فقلت له بعين الله، أعاد الكيس على رأسي وذهب، وما هي إلا خمسة دقائق حتى قام أحدهم بفك الكلبشة فقلت : يارب يبدو أن الأمور هانت وإذا به يقتادني إلى الطبيب ،هناك تم رفع الكيس العفن عن رأسي وإذا بمجموعة كبيرة موجودة عند الضابط منهم من أعرفه في الشكل ومنهم من يعرفني أيضا، قال لي الطبيب مما تشكو؟ فقلت له من ظلم ذوي القربى، فقال من دون فلسفة وكلام كثير شو بوجعك؟ فقلت له طواحيني”أضراسي” تؤلم ويدي وقدمي تؤلمني جدا، كشف علي بسرعة وقال لي: لا يوجد أحد ظالم أكثر من حماس، أنت بعمرك الصغير لديك هذا المنصب الكبير وأنا عمر 63 عام وبعدي ما وصلت لما وصلت له، فأجبته هل تعلم ما أحمل من شهادات أنا وكم سنة أمضيت في سجون الاحتلال؟ فقال لي لا أريد أن أعلم، فقط أريد أن أنصحك أن تنهي أمرك بسرعة لان قضيتك صعبه جدا، فقلت له شكرا على النصيحة، ولكن حضرتك شو ابتشتغل؟ فقال لي أنا طبيب الجهاز فقلت له: طبيب وتعلم بأن ملفي صعب و خطير!! فرد أحد الجالسين وقال لمن حوله: ألم اقل لكم أنه ليس سهل ووقح” وإذا أنت رجل إتحمل وعاند الوقائي، تنهدت قائلا الله المستعان.

اصطحبني الجندي بعد وضع الكيس برأسي إلى مكان الشبح وأعاد وضع الكلبشات في يدي ووقفت بجوار العامود من دون أن المسه.

التفت يميناً فإذا بشاب تم ربطه بباب حديدي

المكان الذي كنت موجود فيه هو عبارة عن أربعة طوابق ساحته فارغة وكنت في الطابق الأرضي، وكان إذا تحدث أحد من الطابق الرابع يسمع الصوت حيث أن المكان ضيق وهو مجهز تماما وفق نظام سجن هداريم الصهيوني المؤسس على نظام السجون الأمريكية.

خلال الليل كان العسكر يحملون عبوات المياه ويبدءون بضربها من الطابق الرابع للأول وكانت تحدث صوت عالي جدا وكان هناك صراخ شديد مزعج جدا بالإضافة إلى الصراخ وصوت المسجل العالي الذي كان فقط يفتح على صوت الأغاني الهابطة ….أخذت نفساً عميقاً في ساعة هدوء وأخرجت لا حولا ولا قوة إلا بالله من صدري فإذا بصدى الصوت يملأ جنبات المكان ويعود لي بصوت آخر بقول حسبنا الله ونعم الوكيل … كوت هذه الكلمات قلبي وألهبت مشاعري وأبكت عيوني، فتحركت ورفعت برأسي من خلال مجموعة حركات رفعت وحركت الغطاء الموجود على رأسي والتفت يميناً فإذا بشاب تم ربطه في باب حديدي ومعلق بطريقه لم أراها ولم أتوقع أن أراها طوال حياتي اطلعت على الجهة الأخرى بينما شخص آخر مشبوح بنفس طريقتي، تنحنحت له فرفع الكيس عن رأسه بعد أن وضع رأسه على الحائط الذي أمامه وبادرني الابتسامة بابتسامة لطيفة وقد شحب وجهه وهزل جسمه، ملابسه متسخة، طالت لحيته وغارت عيونه دققت النظر به من بعيد فإذا هو أحد أصدقائي الذي اجتمعت به في احد السجون مرتين متتاليتين إحداهما في أحد مراكز التحقيق، ضحكت له وحاولت أن أحرك يدي مرحبا به، ولكنه لم يعرفني في البداية، ونحن لا نستطيع الكلام اقترب قليلا ودقق النظر فإذا به يبتسم ابتسامة عريضة من خلالها عرفت أنه عرفني، وبلغة الإشارة سألته كم يوم لك فأجابني بذات اللغة 42 صعقت من الجواب وتغير وجهي فبادر وقال لي بلغة الإشارة بعد أن قبض على يده شد حيلك وعاد وبذات اليد وأشار وقال لا تهتم أنت قوي.

نعم إنها لغة الإشارة فنحن معشر الأسرى ومن عاش السجون وجابها بطولها وعرضها نفهم هذه اللغة جيدا، طأطأت له برأسي أن همتي عاليه حاول أن يسألني عن الوضع في الخارج؟ قلت له على ما هو عليه، وسألته بدوري متى تنامون هنا؟ فقال لي في الأسبوع مرة…. كل هذا الكلام لم يستغرق سوى دقائق قليلة وإذا بصراخ الأخ المعلق يملأ جنبات المكان آخ يا كتفي آخ يا أيدي التفت إليه بسرعة وقلت له اصبر وما صبرك إلا بالله، سمعها كل من كان مشبوحاً في تلك الليلة وكانوا تسعة معتقلين من أبناء حماس، كلهم ردوا على قولي بكلمة والنعم بالله.

من سنسمعه يتحدث سيموت الليلة يا أولاد الزهار وصيام !!

أعاد الرجل الصراخ وبدأ الكلّ يتململ بعد أن فقد الكل إدراكه بالوقت والساعة ، وبت أنا الأكثر حيرة بين كل الموجودين بسبب أني مشبوح منذ الصباح ولا اعلم أي شيء، قررت أن اكسر حيرتي بان أعيد الكيس العفن الى رأسي وان استغفر الله وأسبحه حتى صلاة الفجر وقبل أن أبدأ فإذا بالجنود الذين كانوا يراقبون حركتنا من فوق يحضرون بسرعة رهيبة ومعهم طاقم تحقيق ومعهم عصي وبدؤوا يضربون بالعصي على الحديد وأيضا المعتقلين ويقذفون الشتائم والسباب ويقولون: من سنسمعه يتحدث سيموت الليلة يا أولاد الزهار وصيام.

استفزني القول جداً وقطع صوت الضجيج قول الأخ المعلق في الباب من كتفه دون أن تلمس الأرض قدماه صوت الآهات التي كانت تحرق قلبي: ألا تتقون الله؟ انتم مسلمين؟ فرد عليه احد العسكر هناك، لما أهل غزه يخافوا الله نحن راح أنخاف… وحدث سجال بينه وبينهم فهمت منه أنه معتقل منذ شهر كامل ،وأنه معلق بنفس هذه الطريقة منذ أسبوع، وكان ردهم عليه “سلم ما لديك وروح روح على بيتك”.

ازدادت حيرتي وازداد قلقي وبدأت أشعر بالتعب فأنا مقيد من الخلف من الساعة الواحدة وبدأت اشحذ همتي وارفع من معنوياتي واصبر نفسي وأقول : إن الحكاية طويلة وبحاجة لمزيد من الصبر. مرت الليلة وانطلق نداء أذان الفجر الذي كنت اسمعه من أحد المساجد القريبة ونادى المنادي “أن حي على الصلاة “، فتحرك قلبي لذكر الله ولصوت المؤذن الندي وتذكرت إخوانا لنا في السجون وفي اقبية التحقيق، وبدأت أدعو لهم.

الأمر جدا صعب ومن ذاق عرف: جاء اليوم الجديد ومع ساعات الصباح الأولى كان التعب قد أخذ نصيبه مني فقلت في نفسي: بعد الساعة التاسعة سأخوض جولة تحقيق وكنت انتظر هذه الجولة بفارغ الصبر وكنت اصبِّر نفسي وأقول” أن الضباط حينما يسمع منطقي في الكلام سيقتنع بكلامي ولن يطول اعتقالي، هذا ما كانت تحدثني نفسي به. فخاب ظني ومضى اليوم أيضا لدرجة أني لم استطع أن أقف من التعب، وبعد 36 ساعة من الوقوف جلست على الأرض وكان كتفي يريد أن يتمزق من شدة الألم. لا يستطيع احد أن يعرف مدى الألم الذي يصيب الكتف جراء الربط للخلف، وأريد فقط أن اطرح عليك أخي القاريء/ أختي القارئة أمرا واحدا: تخيل انك جالس على كرسي مريح جدا من دون أي حركه لمدة ساعة واحسب كم تتحرك يمين ويسار أثناء جلوسك على كرسي مريح، فما بالك بمن ربطت يداه وغطيت عيناه، الأمر جدا صعب ومن ذاق عرف.

بعد جلوسي على الأرض حضر احد المحققين وقال لي من قال لك أن تجلس؟ قلت له لا احد أنا تعبت من الوقفة. فقال لي باستهزاء: المجاهدون لا يتعبون فالطريق طويل ويجب أن تصبر، قاطعته وقلت له لماذا أنا هنا؟ فثارت ثائرته وجن جنونه من السؤال، وقال أنت تسال في؟ قلت له نعم، لماذا أنا هنا؟ فقال الآن سأقول لك فقام بسحبي من كتفي وربطني في الباب بحيث لا استطيع أن اجلس أبدا وقال الأسبوع القادم ستعلم.

وكان كما قال أمضيت أسبوع كامل على هذه الوقفة! أنهكت قواي وضعف جسمي وكنت اشعر أن بيني وبين الجنون لحظة، لا استطيع الجلوس إلا وقت الصلاة أو الطعام ولمدة لا تتجاوز العشر دقائق فقط أريد أن أنام! لا أريد إلا أن أنام لدقائق ، كنت اسرق بعض الدقائق من الصلاة وكنت لا أتناول الطعام فقط أصلي وأنا جالس ومن ثم أقوم بوضع يدي أمامي واحتضن جسمي استلقي على ارض باردة لا فراش فيها ولا شيء سوى زجاجة ماء. كنت اسرق دقائق النوم هكذا وكانوا حينما يأتون لاقتيادي للشبح يجن جنونهم إذا علموا أني نمت، والله كانت دقائق قليلة ولكن كنت اشعر أنها وقت طويل بفضل الله أعود واشبح.

أنت معتقل على قضية جنائية إياك أن تظن انك معتقل سياسي..
وصبيحة يوم الأحد، وبعد ثمانية أيام من الشبح المتواصل بدأت اصرخ بكل قوة: اريد أي مسئوول وبدأت بالتكبير، هجم على الضباط كلهم وطلبوا مني السكوت فرفضت ، فنظر أحدهم إلي وصدم من هيئة وجهي وعيناي، فقال احضروه للأعلى، شعرت بالفرج، أخذوني للطابق الثاني وطلبوا مني الجلوس وكانت الغرفة كلها دخان وصور لسميح المدهون، فقال لي أنت شو اسمك؟ فثارت حفيظتي وجن جنوني وقلت له : بعد ثمانية أيام من الشبح وحرمان النوم لا تعرف اسمي! جن جنونه وبدأ يصرخ ويشتم ويقول لي :هنا أنت فقط لتجيب، أنت معتقل على قضية جنائية إياك أن تظن انك معتقل سياسي أنتم قتلة ولصوص فقط، كل حماس قتلة…. ولم يسمح لي بمجال للحديث وأنهى كلامه بقول واحد فقط: عندما يكون عندك نية أن تسلم ما لديك وتتحدث عن هيكلية حماس والتنفيذية بتنادي علي أنا اسمي أبو محمد، فوقفت وقلت له يا أبو محمد أنت تقول أني سجين مدني وجنائي وأني معتقل على قضية قتل وسرقه وما علاقة حماس والتنفيذية في الأمر ؟ عاد للصراخ وقال لي : أنت من قتل سميح المدهون بغزة؟ ونادى على العسكري وقال له “علقه من رجليه ولا ترحموه! ممنوع أن ينام وقسما بالله خلال يومين فقط ستعترف وأمسكني من عنقي وحاول خنقي، فأجبته بعيوني سوف نرى.

تمت إعادتي للشبح وما هي إلا دقائق قليلة حتى أتى احدهم وبسرعة كبيرة تم وضعي بزنزانة فيها فرشه وغطاء وماء وأغلق الباب، استغربت من الموقف وفرحت كثيرا وكأنه تم الإفراج عني وقلت لنفسي يبدو أن احدهم قد توسط لي وان هناك ضغوط عليهم من الخارج. نمت بعد أن حضنت يدي التي كادت أن تتمزق من شدة الألم وغرقت في نومي، وبعد وقت لا استطيع أن اقدره، فإذا الباب قد فتح واطل علي أناس أجانب عرفت من خلال الشارات المعلقة على صدورهم انه الصليب الأحمر، وبسرعة كبيرة لا تحتاج إلى ذكاء كبير علمت أن سبب وجودي في الزنزانة هو وجود ممثلي الصليب الأحمر، طلبوا مني اسمي وتاريخ اعتقالي وقالوا لي انه ومن خلال الاتفاقية الموقعة بينهم وبين السلطة لا يستطيعون التحدث إلي إلا بعد أسبوعين، اخذوا رقم أهلي وابلغوني أنهم سيطمئنوا الأهل عني، وذهبوا لكي أعود أغط في نومي الذي حرمت منهم أسبوع كامل، واشهد الله أني لم انم خلال الأسبوع ساعة كاملة، وبعد ساعات تم إحضار الغداء أكلت القليل لكي استطيع الوقوف، توضأت وصليت الظهر وعدت لكي أنام حتى المغرب واحضار طعام العشاء، قمت وصليت وعدت للنوم الذي كنت قد اشتقت له وما هي إلا نصف ساعة حتى فتح الباب بشدة وكأن الدنيا قامت ولم تقعد والصراخ يعلو وكان ذات المحقق الذي بدأ يصرخ بشدة على العسكر من سمح له بالنوم وكاد يجن جنونه حينما علم أني من الصباح وأنا نائم وبدأ يشتم العسكر وكان زلزال حدث ومن ضمن ما قاله أن كل تعبنا راح وان السجين قد ارتاح وهو صاحب تجربه طويلة في سجون الاحتلال ولم يسبق أن اعترف لذلك كل اعتقالاته كانت تنتهي في السجن الإداري.

يا غياث المستغيثين يا مجير المستجيرين يا رب حماس يا رب المستضعفين لمن تكل حماس ولمن تكلنا لعدو يتجهمنا أو لقريب وكلته أمرنا

تم إخراجي بعنف من الزنزانة وعدت للشبح بطريقه أكثر قسوة بعد أن تكالب علي مجموعة من المحققين الذين كانوا لا يتوقفون عن الاستهزاء بي، تم رفعي من كتفي على الباب وأصبحت فقط أطراف أصابعي بالكاد تلامس الأرض وأصبح كل وزني الذي كان يتجاوز ال90 كيلو على كتفي، وتم خلع أحد الأحذية الموجودة في قدمي وترك الأخر، بعد ساعة لم أقوى على التحمل بدأت اصرخ لم يستجب أحد لصراخي وكنت اسمع بكاء إخواني المشبوحين علي، بدأت اقرأ الشعر بصوت عالي واسمع من كان معي في الشبح وأقول:

من هدي قرآني عرفت عقيدتي أصحابها لا يتركون بلا محن

الأتقياء العابدون لربهـــم الصابرون مصابرين مع الشجن

هم في رباط دائم قد اقسموا أن لا بديل عن الرجوع للوطن

بدأت اشحذ همتي وهمم المشبوحين وبدأت أصوات التكبير تتردد في المكان وبت أتحرك بقوة فحضر المحققون يريدون أن يعلموا من هذا الذي قلب المكان ، فعلموا أني هو فانهالوا علي بالضرب بالعصي وبأقدامهم، وانهلت عليهم بدوري بالسباب والشتائم والتهديد من أن الله لن يسامحهم ولن يغفر لهم. فقاموا بفكي وبشبحي بطريقة الموزة وانهالوا علي بالضرب من خلال العصي وزدت قوة فوق قوتي بعد أن قام احدهم بملأ وجهي بالبصاق ، وصرت أردد يا غياث المستغيثين يا مجير المستجيرين يا رب حماس يا رب المستضعفين لمن تكل حماس ولمن تكلنا لعدو يتجهمنا أو لقريب وكلته أمرنا، وبدأت اسمع بكاء إخواني من كلامي وهم جن جنونهم وبدأوا بالصراخ علي “انتم قتله انتم لصوص، أنت أنت أنت … ومن شدة الضرب بدأت استفرغ وأجهدني العرق وقلت للمشبوحين: اصبروا أيها الرجال للظلم ساعات ويرحل بلادكم لا يعمر فيها ظالم .. إن النصر مع الصبر كل هذا بصراخ مصحوب بضرب وإيذاء دفعني إليه شدة الإعياء والتعب، وأثناء كل ذلك حضر احد الضباط الذي أزعجه الصوت وهدأ الموقف وطلب منهم أن يفكوني من وضعي المقيد فيه وتم ربط يدي اليمنى بقدمي اليسرى ويدي اليسرى بقدمي اليمنى، والقوا بي على ظهري وأصبح كل ثقل جسمي على يدي وكان القيد يشد على يدي ويؤلمني بشدة.

صعدت مع الضابط إلى غرفة التحقيق وأجلسني وبدا يدخن ويحدق بي من دون كلام واستمر على هذا الحال أكثر من ساعة ينتظر مني الكلام كنت أبادله ذات النظرات من دون كلام فقط أحرك وأمس يداي من ورم ضغط الكلبشات.

خلص اللي عندك وروِّح وبس ولن تخرج من هنا بطل

وبعد وقت طويل وبعد أن أنهى شرب دخانه دون أن يتكلم بكلمه وقف وقال لي: أتظن أنك قادر على تحدي الأمن الوقائي؟ إياك ان تفكر أن تجربتك عندنا راح تنتهي بنفس تجربتك عند اليهود هنا الوضع يختلف! أنتم تقولون (في حماس) عنا أننا تدريب أل سي آي ايه وهذا جهاز أمريكي وأقوى جهاز في العالم ونحن أقوى منه، وقال لي أنا أريد أن أنصحك نصيحة واحدة “خلص اللي عندك وروِّح وبس ولن تخرج من هنا بطل” .

سألته هل لي أن أتكلم؟ قال نعم ولكن فقط كلمتين ما بدي اسمع شرح، قلت لا استطيع أن اختصر كلامي بكلمتين؟ قال وأنا لا يوجد عندي استعداد أن اسمع إلا كلمتين وهما أنا جاهز.. في هذه الأثناء أذن مؤذن صلاة الفجر فقلت: أهلا وسهلا بذكر الله الله اكبر الله اكبر، استفزه قولي وقال كلنا بنعرف الله وكلنا بنصلي وليس فقط حماس وبدأ يشتم حماس ثم قال” هل أنت جاهز لإغلاق ملفك وتروح “؟ قلت له ما عندي شيء، قال: على راحتك ونادى أحد العساكر، وطلب منه أن يعلقني، وبالفعل هذا ما حدث… ذهبت معه وقام بشبحي في الباب بعد أن صليت الفجر ليبدأ اليوم التاسع وأنا مشبوح بطريقه أصعب من ذي قبل معلق من كتفاي ووزني يضغط على يدي وقدمي بالكاد تلامس الأرض ورأسي مغطى بكيس اسود وظهري ملتصق بباب الحديد الأزرق.

لم يكن لدي إلا أن أدعو الله وأساله الفرج وان استغفر الله، كان اليوم بطوله يمر من دون أن اسأل أي سؤال إلى أن يأتي الليل وبعد صلاة العشاء ليبدأ التحقيق حول علاقتي بحماس وحول وجود سلاح وأموال لدي لحماس، كانوا يقولون “أن الكل قد اعترف عليك وان لدينا معلومات كبيرة عنك وان كل الأموال التي لديك يجب أن تسلمها، ويتناوب المحققون الواحد تلو الآخر وكل واحد منهم يبدأ من جديد ولا يعلم إلى أين وصل زميله.

في إحدى المرات حاول احدهم أن يسخر مني ويصفني بحشرة وانه قادر على قتلي بأي وقت وبأني لا أساوي شيء، فرددت عليه بسؤال أنت لأي صف درست؟؟؟ إستفزه السؤال جدا جدا وقال لي: أنت من تظن نفسك أنا أمضيت 3 سنوات في السجون، قاطعته أنا أمضيت خمسة وأحمل شهادة عليا، فقال لي “وأنا كمان معي بكالوريوس خدمه اجتماعية” هززت رأسي وقلت له: أنت كتبت اسمي بطريقة خاطئة، جن جنونه وعلا صراخه حيث حضر كل المحققون والعسكر والكل يسأل ماذا حدث وماذا قلت؟ قام بتغيير الموضوع وقال لهم: أني استفزه وأتحداه وأتحدى الوقائي وان أساليب الوقائي تافهة، حاولت أن أوضح الأمر لهم إلا انه لم يسمح لي، فحسبي الله ونعم الوكيل.

استمر هذا الحال 15 يوم ذقت فيها ألوان العذاب وأصناف لم اسمع بها من قبل، فهم يفتقرون إلى الأسلوب العلمي للتحقيق ويعرضون حياة المعتقل للخطر الحقيقي بمعنى آخر شبحة الموزه مثلا لها وقت محدد عند اليهود، أما عند الوقائي فهم ينسوا الواحد مشبوح ويذهبون للعب الشدة “كوتشينة”.

قال ولدي الصغير للجنود هل أنتم يهود ؟؟؟

وفي اليوم الـ14 تم السماح لي بالنوم ليلة كاملة على الأرض من دون أي فراش لم اصدق أني نائم وكنت أخال نفسي في حلم و في صبيحة ذلك اليوم تم اقتيادي لخارج السجن وجدت نفسي بمحكمة وكانت هناك زوجتي وولدي الصغير ووالدي، صعقوا حينما رأوا وجهي وقد تغير لونه ولحيتي وقد طالت ولباسي وقد اتسخ وبعض آثار الاستفراغ على ثيابي حاولت أن اظهر رباطة جأش أمامهم وأني قوي، حبست الدموع بعيني وقال :ولدي الصغير للجنود هل انتم يهود ؟؟؟ اقسم بمن رفع السماء بغير عمد هذا ما قاله ولدي الصغير، قال له الجندي لا ، وأزاح وجهه عن ولدي.

صعدوا بي بين الناس إلى المحكمة وكان هناك عدد كبير من الناس الذين كنت المس في عيونهم الحزن وعدم الرضا، وقفت مع محامي كانوا قد طلبوا من أهلي توكيله لي قال لي المحامي ماذا حدث معك؟ قلت له لا شيء… قال لي أنت بماذا إعترفت؟ قلت له لا يوجد لدي ما اعترف به وجهوا لي تهم كثيرة وأنكرتها، جلس المحامي وقال لي: هل أنت متأكد؟ قلت له نعم… قال لي أن أهلي معنوياتهم متحطمة وأن جهاز الوقائي أبلغهم إني سلمت عشرة قطع وأموال وأني كنت انوي قتل مسؤول في السلطة واني كنت اخطط وأخطط وكلام كثير ضحكت منه، وقلت له لم انطق ببنت شفه طمئن الأهل ليس لدي ما أقوله ببساطة.


أقسم بالله لن أكذب على نفسي وعلى إخواني

كان والدي الذي أهلكته الأيام وكثرة اعتقالاتي ظهر عليه التعب والأرق والقلق فصرخت عليه من بين الجموع وبين كل رجال الأمن: لا تقلق لا يوجد عندي شيء واقسم بالله لن اكذب على نفسي وعلى إخواني “، رأيت الحياة قد عادت إلى وجهه بعد أن اتسعت حدقت عيناه وقال لي أنت رجل شد الحيل. وبدأت زوجتي تنادي علي لا تخاف الظلم لازم يزول هذا قانون الزمن وضج المكان وبدأ من في المكان من الأهالي بتصبيري متحدين رجال الأمن الذين قاموا على الفور بإخراجي من المكان، ودخلت المحكمة وإذا بالمحامي وقاضي ومدعي عام اسمه أيمن الشامي، كنت متفائلا قليلا بحكم أني أمام قاضي فلسطيني فإذا بالمدعي العام يطلب من القاضي تمديدي لعدم انتهاء التحقيق والمحامي يرفض الطلب ويطالب بالإفراج عني، والقاضي يصدر أمر بتمديدي 15 يوم .

لم اصدق ما كان يجري قلت للقاضي أريد أن أتحدث رفض وقال لي : فقط المحامي من يتحدث قلت له: أنا عرضت على محاكم في إسرائيل كنت أتكلم بكل أريحية ألا استطيع أن أتكلم وأنا الآن في محكمة فلسطينية أمام قاضي مسلم يجب ان تسمعني . وافق أمام كلامي هذا قلت له :أني تعرضت لضرب الشديد واني منعت من النوم واني لم اعترف بكلمة واحدة فلماذا تمددني؟ وأسهبت في الشرح له، وكنت أرى الدموع بعين الكاتبة التي كانت هناك، وبعد كل هذا الكلام قال لي أنت ممدد 15 يوم على ذمة النائب العام.

ألمي على صراخ إخواني المشبوحين كان أكبر بكثير من ألمي

تم اقتيادي إلى مقر الوقائي مره أخرى والى ذات ساحة الشبح وحضر المحققون وليقولوا لي معك الآن 15 يوم كاملة قبل أن تذهب للمحكمة ويتم تمديدك مرة ثانية. المحكمة والقاضي بيدنا ونحن من نحدد كل شيء، ألآن يجب أن نرى من لديه قدرة على التحمل وبدأت جولات جديدة من التحقيق أشد من ذي قبل وبدأ أسلوب التهديد بقطع الراتب واعتقال الوالد ولأول في مره في حياتي التي عشت اضرب بعصي على كل أنحاء جسدي وأنا مقيد اليدين ومعصوب العينين، كنت أقول لهم “ما هو شعورك وأنت تضرب شخص ابن دينك وابن بلدك وهو مقيد ومعصب هل تشعر بالرجولة ؟ وكنت لا اسكت عن الكلام التصبيري للإخوة المشبوحين ولا أريد أن أتطرق لمعاناة من كان معي ولكن أريد أن أقول كلمة لن يفهمها إلا كل حر شريف عاش القيد والمحنه أو كل إنسان له قلب وضمير، اشهد الله أن ألمي على صراخ إخواني المشبوحين كان اكبر بكثير من ألمي على ضربي وشبحي. كان صوتهم يقتلني ويزيد ألمي كنت ابكي عليهم بكاء الأب على ابنه الذي يقتل أمام عينه.

كان يتباهى أنه حقق مع جمال منصور والعديد من الشهداء الذين كان يصفهم بما لا يليق بهم

كنت اسمع صراخ أئمة المساجد وطلبة الجامعات، وهنا أريد أن أقول كلمة ” لم أكن أتوقع في يوم الأيام أن نعذب بأيدي فلسطينية تشتهي التلذذ بإيذاء أبناء جلدتهم؟ ولم أكن أتوقع أن اسمع ما سمعت فهم للأسف يعتبرون ما يقومون به عمل وطني وأنهم يريدون حماية البلاد والعباد!

لم تفلح نقاشاتي معهم في تغير وجهة نظرهم. الأصعب من كل ذلك أن كل المحققين يرددون نفس الكلام ويحملون نفس الأفكار. في أحد المرات جاء خليل الزغيبي (أبو عدي ) رئيس قسم التحقيق في الضفة الغربية ، وكنت مشبوحا وحضر وعرفني بنفسه صدمني قوله، كان يتباهى أنه حقق مع جمال منصور والعديد من الشهداء الذين كان يصفهم بما لا يليق بهم . كان يريد أن يظهر نفسه بالرجل القوي والعنيد … سألته سؤال واحد فقط ألا تخاف على أولادك؟؟ ألا تخاف أن ينتقم الله منك فيهم ؟؟ أجاب لا! أنا بنام وضميري مرتاح جدا لأني بحمي الوطن.

استمر معي التحقيق على وتيرة اشد وأصعب طوال الـ15 يوم وكان الأمر أشبه بالتحدي. استخدموا كل الوسائل الجسدية والنفسية، إلا أن الله ثبتني ولم تفلح معهم وسائل وأساليب الترغيب التي اتبعوها أيضا فقلت لهم ما عند الله خير وأبقى.

بعد أن أنهيت الـ15 يوم عدت إلى ذات المحكمة وكان بانتظاري الأهل الذين يريدون أن يسمعوا كلمه مني فقط فقلت لهم ما يريدون، لم انطق بكلمة واحده وصرخت أمام الحضور لو قطعوني لن اكذب على أي شخص.

دخلت المحكمة فإذا بالحكم جاهز يقضي بتمديدي 15 يوم أخريات لأعود إلى ذات الزنازين والشبح، في ذلك اليوم كان الأهل متأملون جدا أن يفرج عني حسب كلام الوساطات التي كانت تكذب في كل يوم ألف كذبة.

إنها البيعة ولن أنقضها ولو قطعت دونها الرقاب: تم إخضاعي لجولة تحقيق مع طاقم جديد كان واضح انه يختلف عن الذي قبله أو أنهم قد يئسوا مني ويريدون أن يتعاملوا بطريقه أفضل بدا المحقق كلامه عن الوضع العام والصراع الدائر، وأن هناك من يدفع الضريبة واني تعرضت لكل الاختبارات والتحقيقات وانه لا يوجد علي شيء وانه من الواجب علي أن أتفهم متطلبات المرحلة وكلام جميل، من هذا القبيل وانه سيساعدني للخروج لانه سمع عني كلام طيب.

قاطعته بقولي أن الأمور لم تعد تفرق عندي كثيرا وصدقا لو أمضيت هنا عام كامل لا مشكلة لدي ولن تسمع مني سوى كلمة لا اعرف شيء ، وقلت له: كيف كان المحققون يشتمون الذات الإلهية وكيف كان العسكر يضرب الشباب وكان يبدي تألمه عندما يسمع. قال لي: وعد أن لا تشبح بعد هذا اليوم، واذهب إلى زنزانتك. ومكثت في الزنزانة من دون أن أي أسأل أي سؤال أسبوعين كاملين ليتم بعدها الإفراج عني بكفالة.

إن كنت تريدون رؤية ولدكم افتحوا تلفزيون فلسطين غدا الساعة الثانية وسترون اعترافات ولدكم العميل!!!


Responses

  1. alla ma byetrok zalem wala byetrok 7a2 mazloum allah yomhel wala yohmel la ilaha ella l llah ma fi rad ella heik wel hamdullillah ala kel shi


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: