Posted by: فتح اسرائيل | ديسمبر 21, 2009

على كرسي الشبح في سجن المخابرات آمال وتخيلات وأمنيات يبددها بربيش أبو فتحي !

أقسمت أن أتحدث
على كرسي الشبح في سجن المخابرات آمال وتخيلات وأمنيات يبددها بربيش أبو فتحي !

جمال عبد الله

كان قد مر على اعتقالي لدى جهاز المخابرات شهر كامل ذقت خلاله ألواناً شتى من العذاب وكنت أقول للنفس لما تضعف وتراودها الشكوك بأن أتحدث بما لدي وأنهي قصتي مع حماس أذكرها برجال حماس الأوائل الذين صبروا وثبتوا، صورة الشيخ محمد جمال النتشة الذي قالت عنه إسرائيل في التسعينات أنه الرجل الذي حمى تنظيمه كانت لا تفارق خيالي، فكنت أقول لنفسي يجب أن أحذو حذو هؤلاء وأكون مثله والله لن يأخذوا حرفاً مني.
الأسبوع الرابع تم شبحي على باب حديدي ربطت يدي اليمن عكس يدي الشمال بعد أن رفعت اليدين للأعلى ووضعت قدمي اليسرى بعد رفعها بجوار يدي اليمنى وعكس اتجاهها كان منظر شبحي غريباً حين حضر إليّ مدير التحقيق (أبو فتحي) في المخابرات الذي لوثت يداه بقتل الشهيد مجد البرغوثي وقال بكل سخرية من هذا الذي أراه معلقاً كالجيفة أأنت بلال بن رباح أم عمار بن ياسر؟! .
كان يطيب له أن يتحدث العربية ويقلد الأفلام الإسلامية القديمة كان يقول لنا “عم مساءً ” دخل عليّ وأنا مشبوح وقال لي يا .. أعلُ ” هبل” ، فقلت له : لا اله إلا الله
فقال لي أبو فتحي هل أنت من أتباع الدين الجديد دين هذا الذين يقولون له محمد
رفضت الكلام والتعليق فتعبي كان شديداً وألم قدمي أشد وجسمي منهار بشكل كبير وقد سئمت الحديث معه قال لي أبو فتحي هل ترفض الكلام معنا لأننا من أتباع أبي لهب كما تقولون قلت له يا راجل هل أنت مبسوط على وقفتي هذه بهذه الطريقة والله سجنت مرات ومرات وعذبت وحقق معي كثيراً لم أشبح بمثل هذه الطريقة
قال لي نحن الظلاميون الجدد أخوة سميح المدهون هل تعرف سميح المدهون ؟؟
لم أجب بكلمة وقلت له: الصمت أبلغ ، قال لي: أريد أن ترتاح حتى الصباح ففك وثاقي وأجلسني على كرسي وأوثق يدي من الأمام ووضع بدل رباط العينين كيساً واسعاً شعرت نفسي أنه أفرج عني ، وضعت رأسي بين قدمي وغرقت في نوم عميق تمنيته من شهر ، استيقظت بمنتصف الليل وكان الجو بارداً جداً ولم يكن أحد في ساحة الشبح ليلتها إلاَّ أنا.. وكان هدوء المكان قاتلاً.. رفعت الكيس عن عيني ونظرت للمكان تحسسته من حولي لم أجد أحداً.. عدت أضع رأسي على العامود الذي اعتدت أن أضع رأسي عليه .
جالت في نفسي خواطر وقادني خيالي إلى بيتي وكأني أخرج من السجن وأدخل البيت لاقتني زوجتي بالبكاء من شدة الفرح والتف صغاري من حولي وقالت لي الحمد لله الذي أخرجك ، كنت أخشى أن ألد وأنت بالأسر وابني كان يرقص من شدة الفرح وأمي لم تستطع أن تنزل درجات البيت من شدة الفرح وألتم الأخوة والأخوات يتحسسون جسدي الذي أصبح هزيلاً وعيوني التي غارت في وجهي نتيجة الحرمان من النوم ، كنت أضحك وأبتسم وأبكي على بكاء الأهل ، تعدى الأمر ذلك فتخيلت نفسي أعود أستقبل الأقارب والأصدقاء والكل يهنئ بالسلامة وتعدى الأمر ذلك بأن عدت إلى وزارتي مكان عملي ووجدت الكل باستقبالي وحالة من الفرح والسرور هزت جسدي لأجد نفسي أسحب نفساً عميقاً أملأ به صدري وأحرك رأسي يمنة ويسرة قبل أن أخرج النفس من جسدي وصبّرت نفسي بالأماني والتخيلات وقلت سأصبر وسأجعل من الشيخ جمال النتشة قدوتي وسأحمي تنظيمي ، حركت جسدي ببعض التمارين وبدأت أقول “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” قبل أن أغط بنوم عميق تحولت خلاله الأمنيات والخيالات إلى أحلام بددها صوت بربيش أبو فتحي ” الذي كان قد أسماه أبو سمرة ” استيقظت مرعوباً وإذا به يقول لي بصوت بشع ورائحة الدخان تتطاير من فمه ” شو مفكر حالك يوسف نازل اتقول زي ما كان يقول وهو في بطن الحوت ولك هون بطن المخابرات وبين إيدي أبو سمرة وأعاد ضربي ببربيشه .
لم أنطق بكلمة واحدة أعاد كلامه وقال شو وين وصلت اليوم على بيتك نمت عند أهلك وبدأ يتحدث بكلام قبيح مع بربيش أبو لهب ما في نوم الآن خلص الهرج والحكي الفاضي وبدك اتخلص كل قادتكم تحت صوت أبو سمرة قالوا كل ما لديهم وبدأ يذكر أسماء قادة كبار لحماس اعتقلوا عام 96 -99 ولم يذكر اسم الشيخ محمد جمال النتشة ولا جمال منصور فقلت له كل من ذكرت استشهدوا وتم اغتيالهم هل حققت معهم قال طبعاً وبدأ يكيل لهم التهم ويكذب على الشهداء أن فلان توسل له وآخر طلب إحضار زوجته عنده وقت الاعتقال لينام معها وأسماء عرفناها في ميادين الجهاد والدعوة ونعلم علم اليقين أنهم أسود في ساحات الجهاد ، خرجت عن صمتي وقلت للعين أبو فتحي بعد أن أعاد ضربي ببربيش الكهرباء أنت تتمادى على القادة الشهداء وأنت لم تتعلم من الماضي والله إن الحق ليس عليك لقد عفت عنك حماس في السابق بعد أن عذبت رجالاتها وقادتها وها أنت عدت إلى ظلمك السابق
ضحك بشكل كبير وقال والله لا أحسب لكم حساباً وأعاد مقولة نحن الطلقاء وأنتم من تعودتم أن تضربوا ع قفاكم
نظرت إليه بنظرة أقسم بالله العظيم أنه تراجع للخلف من شدة حدتها تراجع اللعين وذهب عني بعد أن حضر أحد العسكر ليعيد شبحي على الباب بذات الطريقة وكان الغضب في صدري يتصاعد من النقاش الذي دار بيننا وأقسمت أن لا أتحدث بكلمة وأن أجعل من نفسي مثلاً وأن أسير على درب المنصور جمال والنتشة جمال وهذا ما كان .
وبقيت أمنيات وأحلام وتخيلات كرسي الشبح تداعب خيالي وتصبر جسدي وصورة اللعين أبو فتحي تدعوني للصبر والتحدي وصراخ زوجتي من ألم المخاض يطاردني لا يخفف هذا التوتر إلا ذكر الله وترديدي لقوله جل في علاه (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فتذهب الأفكار والوساوس ويبقى صوت أبو فتحي ينعق ويصيح اعلُ هبل اعلُ هبل .


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: